الشيخ محمد الصادقي الطهراني

147

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بتسليات لخاطره القريح وقلبه الجريح منذ دخوله الغار « ان اللَّه معنا » ومن ثم « وكأين من قرية هي أشد من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم » . « 1 » ثم له وللذين هاجروا معه : « والذين هاجروا في اللَّه من بعدما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون » . « 2 » ولكيلا يحزن على ذلك الهجران في هجرته الهاجرة « يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فأعبدون » « 3 » « وأصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلًا » . « 4 » لقد اجتمعت قريش في دار الندوة مرتين بين اجتماعاتهم اللعينة ، هما ألعنها ، مرة للمعاهدة على حصره صلى الله عليه وآله والذين معه في شعب أبي طالب « 5 » وأخرى إلى إثباته أو قتله

--> ( 1 ) . 47 : 13 ( 2 ) . 17 : 42 ( 3 ) . 29 : 56 ( 4 ) . 73 : 10 ( 5 ) . بحار الأنوار 19 : 1 - 4 اجتمعت قريش في دار الندوة وكتبوا صحيفة بينهم ألا يواكلوا بنيهاشم ولا يكلموهم ولا يبايعوهم ولا يزوجوهم ولا يتزوجوا إليهم ولا يحضروا معهم حتى يدفعوا إليهم محمد صلى الله عليه وآله فيقتلونه وإنهم يد واحدة على محمد يقتلونه غيلة أو صراحاً ، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخلوا الشعب وكانوا أربعين رجلًا فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم والركن والمقام إن شاكت محمداً شوكة لاثبتن عليكم يا بني هاشم وحصن الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله مضطجع ثم يقيمه ويضجعه في موضع آخر فلا يزال الليل كله هكذا ويوكل ولده وولد أخيه به يحرسونه بالنهار فأصابهم الجهد وكان من دخل مكة من العرب لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئاً ومن باع منهم شيئاً أنتهبوا ماله ، وكان أبو جهل والعاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكة من رأوه معه مرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئاً ويحذرون إن باع منهم أن ينهبوا ماله وكانت خديجة ( رضي اللَّه عنها ) لها مال كثير فأنفقته على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الشعب ، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد المطلب بن عبد مناف وقال : هذا ظلم وختموا الصحيفة بأربعين خاتماً ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه وعلقوها في الكعبة وتابعهم على ذلك أبو لهب وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب فيقول لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم وثوابكم الجنة على اللَّه وأبو لهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي وهو كذاب ساحر ، فلم يزل هذا حالهم وبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ولا